حيدر حب الله
103
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المعاجم ، فالمعاجم تساعدنا في المفردات ، ولكنها لا تساعدنا - بالضرورة - في التراكيب والبنى السياقية والانصرافات والدلالات الجملية والفقريّة . المهم جداً هو خلق الذوق اللغوي ، وليس التعامل مع اللغة بطريقة هندسيّة جامدة . يجب أن نعيش اللغة كما كان يعيشها العربي بالسليقة ، وهذا يعني أن لا يكون أنسنا اللغوي بخصوص تراكيب العلوم النخبويّة التي ظهرت فيما بعد ، بل بمتناثر المنقول من كلام العرب كما في مثل كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني . إنّ فقداننا هذا الأنس سيشوّه فهمنا اللغوي بحيث نصير نفهم بطريقة مختلفة تماماً ، فما من عام إلا وقد خُصّ وما من مطلق إلا وقد قُيّد ، قد يعني أنّ العرب ليس عندها - من الأوّل - عام ومطلق بالمعنى الأصولي والفلسفي إلا بقرينة خاصّة ، وأنّ نظام بيانها هو نظام البيان الأكثري لا الكلّي ، إنّ مثل هذه الفكرة - إذا قبل بها الإنسان - ستغيّر فهمه للكثير من نصوص القرآن الكريم التي صُوّرت متناقضةً أو بينها نسخ أو غير ذلك . وعليه ، فاللغة ليست معاجم فقط ، بل هي تحصيل الذوق اللغوي من خلال مراجعة اللغة والأشعار والأدب والقديم من الكتب والمعاجم ، وليس فقط كتب النخب ولو القديمة ككتب الأصول والفلسفة والكلام والفقه والحديث وغيرها وإن كانت مهمةً أيضاً في الجملة . فبذلك يحصل الانسان على اقتراب أكبر من الوعي الاجتماعي والسياقي لطرائق البيان القديمة والتي قد تكون فقدناها بمرور الزمن وعبر عملية التعقيد المبالغ بها . وإلى جانب هذا كلّه ، هناك الأنس بالقرآن نفسه بوصفه الكتاب العربي الأكثر يقيناً عن تلك الفترة ، فهو مرجعيّة لغوية من الطراز الأوّل ، حيث يمكن أن تساعدنا